أحمد بن حجر الهيتمي المكي

195

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

قتل الأحبة قال وهذا والإسلام يجب ما قبله فكيف بقلبه أن يرى من ذبح الحسين وأمر بقتله وحمل أهله على أقتاب الجمال وما مر من أنه لم يرفع حجر في الشام أو الدنيا إلا رؤي تحته دم عبيط وقع يوم قتل علي أيضا كما أشار إليه البيهقي فإنه حكى عن الزهري أنه قدم الشام يريد الغزو فدخل على عبد الملك فأخبره أنه يوم قتل علي لم يرفع حجر من بيت المقدس إلا وجد تحت دم ثم قال له لم يبق من يعرف هذا غيري وغيرك فلا تخبر به قال فما أخبرت به إلا بعد موته وحكى عنه أيضا أن غير عبد الملك أخبر بذلك أيضا قال البيهقي والذي صح عنه أن ذلك حين قتل الحسين ولعله وجد عند قتلهما جميعا انتهى ( 1 ) وأخرج أبو الشيخ أن جمعا تذاكروا أنه ما من أحد أعان على قتل الحسين إلا أصابه بلاء قبل أن يموت فقال شيخ أنا أعنت وما أصابني شيء فقام ليصلح السراج فأخذته النار فجعل ينادي النار النار وانغمس في الفرات ومع ذلك فلم يزل به حتى مات وأخرج منصور بن عمار أن بعضهم ابتلي بالعطش وكان يشرب رواية ولا يروى وبعضهم طال ذكره حتى كان إذا ركب الفرس لواه على عنقه كأنه حبل ونقل سبط ابن الجوزي عن السدي أنه أضافه رجل بكربلاء فتذاكروا أنه ما شارك أحد في دم الحسين إلا ىمات أقبح موتة فكذب المضيف بذلك وقال إنه ممن حضر فقام آخر الليل يصلح السراج فوثبت النار في جسده فأحرقته قال السدي فأنا والله رأيته كأنه حميمة وعن الزهري لم يبق ممن قتله إلا من عوقب في الدنيا إما بقتل أو عمى أو سواد الوجه أو زوال الملك في مدة يسيرة وحكى سبط ابن الجوزي عن الواقدي أن شيخا حضر قتله فقط فعمي فسئل عن سببه فقال إنه رأى النبي حاسرا عن ذراعيه وبيده سيف وبين يديه نطع ورأى عشرة من قاتلي الحسين مذبوحين بين يديه ثم لعنه وسبه بتكثيره سوادهم ثم أكحله بمرود من دم الحسين فأصبح أعمى ( 2 ) وأخرج أيضا أن شخصا منهم علق في لبب فرسه رأس الحسين بن علي فرؤي

--> ( 1 ) قال ابن كثير : ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء فوضعوا أحاديث كثيرة كذبا فاحشا من كون الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم . وما رفع حجر إلا وجد تحته دم وأن أرجاء السماء أحمرت . وأن الشمس كانت تطلع وشعاعها كأنه الدم . وأن الكواكب ضرب بعضها بعضا . وأمطرت السماء دما أحمر ونحو ذلك . وقال أيضا : وللشيعة والرافضة مصرع الحسين كذب كثير وأخبار باطلة . وذكر أن ذلك من رواية أبي مختلف لوط بن يحيى . وقد كان شيعيا وهو ضعيف الحديث عند الأئمة . وقال أيضا وقد عاكس الرافضة والشيعة يوم عاشوراء النواصب من أهل الشام فكانوا يطبخون الحبوب ويغتسلون ويلبسون أفخر الثياب ويتخذونه عيدا عنادا للروافض . ( 2 ) قال ابن كثير : وأما الأحاديث في الفتن التي أصابت من قتله فأكثرها صحيح فإنه قل من نجا من أولئك الذين قتلوه من آفة وعاهة في الدنيا فلم يخرج منها حتى أصيب بمرض وأكثرهم أصابهم الجنون . ومن المستبعد وقوع ما أخرجه منصور في الحادثة الثانية .